السيد علي الحسيني الميلاني

201

تحقيق الأصول

السببيّة ، فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء ( قال ) : فأصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف مقتضية للإعادة في الوقت . فإنْ قيل : هذا الأصل معارض باستصحاب عدم كون التكليف بالواقع - وهو النجاسة - فعليّاً عند قيام الأمارة على الطهارة ، وحينئذ يحكم بالإجزاء . ( قال ) : هذا لا يجري ، ولا يثبت كون ما أتى به مسقطاً إلاّ على القول بالأصل المثبت ، وقد علم اشتغال ذمّته بما يشك في فراغها عنه بذلك المأتي . هذا بالنسبة إلى الإعادة في الوقت . وأمّا القضاء ، فلا يجب ، بناءً على أنه فرض جديد . . . وإلاّ فهو واجب . . . هذا ما ذهب إليه صاحب الكفاية رحمه الله في هذه المسألة . اندفاع إشكال الإيرواني وبما ذكرنا في توضيح التفصيل المذكور عن صاحب ( الكفاية ) ، يتّضح اندفاع إيراد المحقق الإيرواني في ( التعليقة ) ( 1 ) بعدم الوجه في التفصيل بين مقتضى الأصول ومقتضى القول بالسببيّة في الأمارات ، وأنه كان على ( الكفاية ) أن يذكر الصّور الأربع في الأصول كما ذكرها بناءً على السببيّة ، وذلك : لما تقدَّم من أن الأصل إذا جرى فلا يُوجد مصلحةً في المتعلَّق ، بخلاف الأمارة - بناءً على السببيّة - فهي تأتي بالمصلحة فيه ، إذ الأصل لا مصلحة فيه إلاّ في جعله ، وتلك المصلحة هي التسهيل على المكلَّفين كما في قاعدة الطهارة ، أو التضييق كما في أصالة الاحتياط ، فإنّ ملاكه هو التحفّظ على الواقع بالإتيان بالمحتملات ، ولا توجد مصلحة في نفس المحتملات ، وكذلك البراءة ، فإنّها توسعة وتسهيل على المكلّفين .

--> ( 1 ) نهاية النهاية 1 / 127 .